الشيخ محمد المؤمن القمي

87

كلمات سديدة في مسائل جديدة

مورد الكلام في هذه الآيات هو النكاح بالنساء ، والآيات في مقام بيان الحلال والحرام منهنّ في هذه الجهة ، هذا . فالظاهر انحصار دليل الحرمة في الأخبار الثلاثة المذكورة التي قد عرفت تمامية دلالتها . نعم إنّ الانحصار المذكور إنما هو في ما إذا كان الرجل صاحب المني معلوما . وأمّا إذا لم يعلم صاحبه كما في موارد إعداد بنك المني بالمعنى المعهود منه في بنك الدم بأن يؤخذ مني الرجال ويحفظ في حرارة وكيفية مناسبة من دون أن يعلم عليها أنه مني فلان ثمّ يوضع في رحم من راجعته ففيه محذور ذهاب الأنساب أيضا الذي دلّ بعض الأخبار على حرمته : ففي رواية محمّد بن سنان عن الرضا عليه السّلام فيما كتب إليه من جواب مسائله : وحرّم اللَّه الزنا لما فيه من الفساد من قتل النفس وذهاب الأنساب . الحديث « 1 » . ونحوه مرسل الاحتجاج في حديث : أنّ زنديقا قال لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : لم حرّم اللَّه الزنا ؟ قال : لما فيه من الفساد وذهاب المواريث وانقطاع الأنساب ، لا تعلم المرأة في الزنا من أحبلها ، ولا المولود يعلم من أبوه . الحديث « 2 » . فإنهما تدلّان على أنّ ذهاب الأنساب سرّ من أسرار حرمة الزنا ، فهو أمر مبغوض يجب الاجتناب عنه مهما كان . وكونه حكمة لا يدور حرمة الزنا مدارها لا يضرّ بالقول بحرمة كلّ عمل اشتمل على هذه الحكمة ، فإن الحكمة لا تقصر

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 1 من أبواب النكاح المحرّم الحديث 15 ج 14 ص 234 . ( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 17 من أبواب النكاح المحرّم الحديث 12 ج 14 ص 252 ، الاحتجاج : ص 347 .